مؤيد الدين الجندي

496

شرح فصوص الحكم

[ 13 ] « فصّ حكمة ملكية في كلمة لوطية » سبب استناد هذه الحكمة الملكية إلى هذه الكلمة الكمالية يذكر في شرح نصّ الفصّ ، وقد ذكرنا ما فيه مقنع . قال - رضي الله عنه - : « الملك : الشدّة . والملك « 1 » : الشديد ، يقال : ملكت العجين إذا شددت عجنه ، قال قيس بن الحيطمة يصف طعنه « 2 » : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها أي شددت بها كفّي يعني الطعنة ، فهو قول الله عن لوط : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * « 3 » فقال صلى الله عليه وسلم : « يرحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد » فنبّه صلى الله عليه وسلم أنّه كان مع الله من كونه شديدا ، والذي قصد لوط عليه السّلام القبيلة بالركن الشديد ، والمقاومة [ بقوله : « لو أنّ لي بكم قوّة ] » . يشير - رضي الله عنه - إلى سبب استناد حكمته إلى لوط من كونه مع القويّ الشديد ، حتى يقوى على أعداء الله ، ويشدّد على أولياء الشيطان ، وكذلك كان عليه السّلام فإنّ هذا النفس من شديد في شدّة ، ولولا القوّة التي كان عليها ، لما قهر الأعداء بقوّة همّته وشدّة أثر باطنه ظاهرا .

--> « 1 » في أكثر النسخ : المليك . « 2 » في اللسان في مادّة ( م . ل . ك ) : قال قيس بن الخطيم يصف طعنة . وكذا في بعض نسخ الفصوص . « 3 » هود ( 11 ) الآية 80 .